ابن ملقن

269

طبقات الأولياء

رأيتك تبنى دائبا في قطيعتى * ولو كنت ذا رحم « 4 » لهدمت ما تبنى كأني بكم والليت « 5 » أفضل قولكم * ألا ليتنا كنا إذ الليت « 6 » لا تغنى فأطبق المصحف ، ولم يزل يبكى ، حتى بل لحيته وثوبه ، ورحمته من كثرة بكائه . ثم التفت إلى ، وقال : يا بنى ! ، أتلوم أهل الري على قولهم : يوسف بن الحسين زنديق ، وهو ذا من وقت صلاة الصبح أتلو القرآن ، لم تقطر من عيني قطرة ، وقد قامت علىّ القيامة بهذا البيت ! « 7 » . وقيل : كان آخر كلامه : إلهي ! دعوت الخلق إليك بجهدي ، وقصرت نفسي في الواجب لك ، على معرفتي بك ، وعلمي فيك ، فهبني لمن شئت من خلقك ! . ثم مات ، فرؤى في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ ، فقال : أوقفنى بين يديه وقال : يا عبد السوء ! فعلت وصنعت ! . قلت : سيدي ! لم أبلّغ عنك هذا ، بلّغت أنك كريم ، والكريم إذا قدر عفا ! . فقال : تملقت بي بقولك : هبني لمن شئت من خلقك ! . اذهب ! فقد وهبتك لك ! . وقال : عاهدت ربى - أكثر من مائة مرة - ألا أصحب حدثا ، وفسخها على حسن الخدود ، وقوام القدود ، وغنج العيون ، وما يسألني اللّه معهم عن معصية . وأنشد لصريع الغوانى : إنّ ورد الخدود والحدق النّج * ل وما في الثغور من أقحوان واعوجاج الأصداغ في ظاهر الخ * د وما في الصدور من رمّان تركتني بين الغوانى صريعا * فلهذا أدعى صريع الغوانى « 8 »

--> ( 4 ) في الحلية وتاريخ بغداد : « حزم » . ( 5 ) في الحلية : « اللبث » . ( 6 ) في الحلية : « اللبث » . ( 7 ) انظر الخبر في : الحلية ( 10 / 256 ) ، تاريخ بغداد ( 14 / 319 ) . ( 8 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 191 ) .